الشيخ محمد باقر الإيرواني

460

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ثمّ قال : إنه لا نجد أوسع ولا أحوط من التخيير الذي أمرنا به أئمّتنا عليهم السّلام . « 1 » وهذه الفقرة الأخيرة هي مورد الاستشهاد ، حيث تدل على أنه يختار التخيير . « 2 » إذن الإجماع لا يمكن دعوى تحقّقه بعد مخالفة الشيخ الكليني . 2 - إنه إذا لم يلزم الأخذ بالخبر الواجد للمرجّحات فذلك يعني الأخذ بالخبر الفاقد لها ، أعني الطرف المرجوح ، وحيث إن ترجيح المرجوح قبيح بل ممتنع فيتعيّن الأخذ بالراجح ، أعني الخبر الواجد للمرجّحات ، وهو المطلوب . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بما محصّله : أن المزية لا تكون مرجّحة لهذا الخبر في مقابل ذاك إلّا إذا كانت مؤكّدة ومقوّية لملاك الحجية ، فإن ملاك حجية الخبر

--> ( 1 ) ونص عبارته في الكافي 1 : 8 ، فاعلم يا أخي أرشدك اللّه إنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السّلام برأيه إلّا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السّلام : « اعرضوها على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه عزّ وجل فخذوه . . . » ، وقوله عليه السّلام : « دعوا ما وافق القوم ، فإن الرشد في خلافهم » ، وقوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليه السّلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام : « بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . ( 2 ) هاهنا سؤال ، وهو أن كون التخيير أوسع شيء واضح ، أما أنه أحوط فكيف ؟ يحتمل أن يكون ذلك من جهة أن تحصيل العلم بموارد تحقّق المرجّحات لمّا كان يتعذر حصوله غالبا فيكون مقتضى الاحتياط الأخذ بالتخيير . ويحتمل أن المقصود أنه لا أحوط من ردّ علم ذلك إلى العالم ولا أوسع من التخيير بنحو اللفّ والنشر المرتّب .